السيد الخميني

59

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

فيها حافر ملكها » . إلّا أن يقال : إنّ حصول التملّك من أوّل الأمر في مورد الإحياء والحيازة ، ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، لكن كيفية جعل الحكم الإلهي بتوسّط الأنبياء غير معلومة ، فلعلّها كانت بنحو جعل السببية ، وحينئذٍ فاستصحاب السبب أو السببية لترتّب المسبّب عليه مثبت . ولعلّها كانت بنحو جعل الملازمة ، واستصحابها لترتّب اللازم على الملزوم أيضاً مثبت . ولعلّ الجعل كان على موضوع موصوف ، نحو قوله : « الأرض الميتة المحياة لمحييها » والأصل حينئذٍ لا يثبت القضيّة الموصوفة على ما هو التحقيق . ومع الشكّ في كيفية الجعل ، لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب ؛ للشبهة الموضوعية . ويمكن أن يجاب : بأنّ الأمور العقلائية الثابتة من أوّل الأمر ، لا احتياج في تثبيتها إلى جعل إلهي وتشريع ، ولو ورد من الشارع شيء لكان إمضاءً لها ، لا تأسيساً ، ولا شكّ في أنّ ما عند العقلاء ليس سببية الحيازة أو الإحياء للتملّك ، ولا الملازمة بينهما ونحو ذلك ، بل بناؤهم على تملّك من أحيا شيئاً أو حازه . وأمّا جعل السببية أو الملازمة ونحوها ، فليس له عند العقلاء عين ولا أثر ، وعليه فالحكم الشرعي المستفاد من بناء العقلاء قابل للاستصحاب ، ولا يحتمل جعل السببية من الشارع تأسيساً ، في قبال حكم العقلاء وبنائهم . هذا ، والذي يسهّل الخطب ، أنّ المستند في هذا القسم من الأرض ، هو